فتعصّب الصّابئون للدّين الّذي ينسبونه إلى « صابئ » على ما دخل فيه من تحريف ونسيان ، وكأنّ الدّين دين صابئ ، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس .
وتعصّبت اليهود للدّين الّذي ينسبونه إلى موسى وهارون - عليهما السّلام - ، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان ، وكأنّ الدّين دين موسى وهارون - عليهما السّلام - ، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس .
وكذلك فعلت فرقهم .
وتعصّب النّصارى للدّين المحرّف الّذي ينسبونه إلى عيسى عليه السّلام ، وكأنّ الدّين دين عيسى عليه السّلام ، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس ، وكذلك فعلت فرقهم .
وحجب المتعصّبين من أتباع هذه الأديان وفرقها تعصّبهم الباطل ؛ عن اتّباع خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، الّذي بعثه اللّه عزّ وجلّ رسولا للنّاس أجمعين ، فأخرجوا أنفسهم من قافلة الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، الّتي بدأت في عهد آدم عليه السّلام ، واستمرّت حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وستستمرّ ما دام مؤمن مسلام على وجه الأرض ، يتّبع دين اللّه الّذي بلّغه عن ربّه محمّد بن عبد اللّه عليه أفضل الصّلاة ، وأتمّ التّسليم ، ويؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلاماته عليهم أجمعين ، لا يفرّق في الإيمان بين أحد وآخر منهم ، ولكن يعمل بمقتضى آخر تنزيل أنزله اللّه عزّ وجلّ لعباده ، مبيّنا تعاليم الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، وكلّفهم أن يعملوا به .
وقد دبّ داء أتباع الرّسل السّابقين إلى بعض الفرق المنتمية إلى أتباع الرّسول الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحرّف قادتهم في دين اللّه الحقّ ، وتعصّبوا لتحريفاتهم ، وكانت لهم فرق خارجة عن الإسلام الحقّ ، ولا تدخل فيهم المذاهب الاجتهاديّة في الفروع ، في أمور أذن اللّه بالاجتهاد فيها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 465
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٥