وأنا ربّكم جميعا ، فاعبدوني وحدي جميعا ولا تعبدوا غيري ، واتّقوا معصيتي ومخالفتي ، فإذا عبدتموني بفعل ما آمركم به ، وترك ما أنهاكم عنه ؛ أدخلتكم يوم الدّين في جنّتي ، وأثبتكم ثوابا عظيما ، وإذا عصيتموني بترك ما آمركم به ، أو فعل ما أنهاكم عنه ، فلم تتّقوا عقابي ؛ عاقبتكم عقابا أليما ، وجعلت مستحقّي الخلود في العذاب الأليم خالدين في النّار .
قول اللّه تعالى يتابع بيان حال أقوام الرّسل - عليهم السّلام - ، إذ تفرّقوا فلم يلتزموا بما أمرهم اللّه به من أن يكونوا أمّة واحدة ربّانيّة :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( 53 ) :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ :
أي : تفرّقوا ، وبالغوا في تقطيع الأمر الّذي كان يجب أن يكون جامعا لهم على أمّة ربّانيّة واحدة .
زُبُراً :
أي : قطعا متفرّقة خارجة عن صراط الأمّة الرّبّانيّة الواحدة . زبرا : أي : قطعا . الزّبرة : القطعة من الحديدة ، والجمع : زبر .
والزّبر جمع « زبور » وهو : الكتاب المزبور . أي : المكتوب .
أي : تفرّقوا كتفرّق الكتب ذات المضامين المتضادّة .
كُلُّ حِزْبٍ :
الحزب : الجماعة المتّفقة المتناصرة على أمر ما ، والجماعة الّذين تشاكلت مبادئهم وأهواؤهم .
أي : فتقطّع المنتمون إلى الرّسل عليهم السّلام قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فجعلوا أمرهم بينهم قطعا متفرّقة ، خارجة عن الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، وكوّنوا أحزابا متعادية متخالفة في مبادئها وأهوائها ، وكلّ حزب منهم مؤمنون بما لديهم من باطل ، وفرحون بما لديهم من تحريفات في دين اللّه ، يرضون بها أهواءهم وشهواتهم ، وتجعل لقادتهم الدّينيّين زعامات ومصالح ومنافع ، ليس شيء منها يجوز لهم أن يطالبوا به في دين اللّه الحقّ ، قبل التّحريف الّذي غيّروا به دين اللّه لعباده .