تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وَاعْمَلُوا صالِحاً :
أي : واعملوا عملا صالحا من كلّ شيء له احتمالان : عمل صالح ، وعمل فاسد . والعمل الصّالح هو كلّ ما يحبّ اللّه عزّ وجلّ من عباده أن يعملوه ، والعمل غير الصّالح هو كلّ عمل نهى اللّه عباده عن أن يعملوه .
. . . إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) : في هذه العبارة كناية عن التّرغيب بفعل الصّالحات ، والترهيب من فعل غير الصالحات التي نهى اللّه عنها ، طمعا بثوابه وخوفا من عقابه ، إذ العليم بالأعمال الجواد العدل قد أعدّ لعباده ثوابا وعقابا . قول اللّه تعالى متابعا نداءه لجميع الرّسل عليهم السّلام ومعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) : يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ما سبق أن أنزله في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) مع تكامل بينهما ، وهو قوله جلّ جلاله فيها :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( 92 ) : أي : فاعبدوني وحدي ، ولا تفرّقكم الأهواء والعصبيّات والأنانيّات ، ومتاعات الحياة الدّنيا ، واتّقوا عقابي ، فإنّكم إذا تفرّقتم ، ولم تعملوا بأمري بأن تكونوا أمّة واحدة : عاقبتكم ، وهذا الخطاب موجّه لأتباع الرّسل عليهم السّلام الّذين يجب عليهم أن يتّبعوا الرّسول اللّاحق كما اتّبعوا الرّسول السّابق ، إذ هم جميعا أمّة ربّانيّة واحدة ، ويعبدون ربّا واحدا . فالمعنى : وإنّ هذه أمّتكم يا أيّها الرّسل من عهد آدم حتّى بعثة آخر المرسلين محمّد بن عبد اللّه عليه وعليهم أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم ؛ هي أمّة واحدة ، غير متفاصلة بالانتماء إلى رسلها الّذين بعثتهم لتبليغ ديني الّذي اصطفيته للنّاس أجمعين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 463 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني