( 55 ) قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، وأبو جعفر : [ أيحسبون ] بفتح السّين .
وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ أيحسبون ] بكسر السّين .
وهما لغتان عربيّتان والمعنى واحد ، وهو الظّنّ الضعيف السّاقط .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ اللّه - عزّ وجلّ - خاطب المرسلين - عليهم السّلام - جميعا بأنّ أقوامهم أمّة ربّانيّة واحدة ، لكن أقوامهم لم يعملوا بهذا التكليف الرّبّاني ، بل تفرّقوا إلى أحزاب ، كلّ حزب بما لديهم فرحون ، مع توصية اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب يعاملهم به .
وقد سبق في الآية ( 92 ) من سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) بيان موجز لمضمون هذا الدّرس ، وجاء في هذا الدّرس من سورة ( المؤمنون ) بيان أوسع .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى نداء للرّسل عليهم السّلام ويلحق بهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) :
أي : كلوا من الطّيّبات وهي الّتي أحللتها لكم ، فهي بذواتها طيّبات ، وهي بجعلها حلالا طيّبات طيبا معنويّا ، فاجتمعت فيها ميزتان .
الطيّب : ضدّ الخبيث . ومعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم على النّاس الخبائث ، وهي الأشياء القذرة والضّارّة ، والطّيّب من المآكل ما هو لذيذ لا ضرر فيه .