تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض آثار نعمة اللّه على النّاس بالماء في الأرض ، وهذه الآثار من آياته في كونه :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
( 20 ) : أي : فأنشأنا لكم بالماء الّذي أنزلناه من السّماء بساتين من نخيل وأعناب وغيرهما من الشّجر ، وهذه الجنّات لكم فيها فواكه كثيرة تتفكّهون بها ، ومنها تأكلون قوتا لبناء أجسادكم وإمدادها بالقوّة والقدرة على العمل . وأنشأنا لكم بالماء أيضا شجرة مباركة ، كانت في أصل إنشائها تخرج من أرض طور سيناء ، ثمّ زرعها النّاس بالتّوسيع الزّراعي في معظم بلاد الشّام ، ثمّ في بلاد كثيرة لم تكن معروفة فيها ، وهي شجرة الزّيتون الّتي تنبت ملتبسة بالدّهن ، وهو المعروف بزيت الزّيتون ، الّذي تدهنون به شعوركم وأجسادكم ، لما فيه من منافع لها ، والّذي تأكلون منه بمقدار صبغ خبزكم وصبغ كثير من أطعمتكم ، ولا تأكلون منه كما تأكلون الخبز ، وغيره من الثمرات الّتي تؤكل وتمضغ .
فَأَنْشَأْنا :
الإنشاء : الإحداث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا .
جَنَّاتٍ :
جمع « جنّة » ، وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار ، وقد تكون فيها قصور . وتطلق « الجنّات » على الحدائق والبساتين المكتظّة بالأشجار ، فهي ساترة لما تحتها . وأصل مادّة « جنّ » تدور حول معنى السّتر .
مِنْ نَخِيلٍ :
« النّخل » و « النّخيل » اسم جنس جمعيّ ، واحده « النّخلة » ، وهي شجرة معروفة ، وثمر ما يثمر منها : البلح والتّمر .