وقد ذكرت هنا الشّجرة لتشمل المثمر من النّخل ، وغير المثمر ، وهو ما يكون للزينة ولمنافع أخرى غير الأكل منها .
وتعتبر شجرة النّخيل من أعظم الأشجار نفعا للنّاس غذاء وفاكهة وادّخارا ، وأعمدة ، ويصنع من أليافها حبال ، ومن أوراقها سفر وأدوات حفظ ، ومن جريدها أعواد وعصيّ وغير ذلك ، ولا شيء في شجر النّخيل إلّا ينتفع به .
وكان شجر النّخيل عماد حياة عرب شبه الجزيرة العربية .
وَأَعْنابٍ :
« أعناب » جمع « عنب » ، وهو ثمر الشّجر الّذي يسمّى كرما . وقد ذكر هنا الثّمر ، دون ذكر اسم الشّجر ، لأنّ أجلّ منافع هذه الشّجرة يكون في ثمرها . وروى البخاريّ ومسلام عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا تسمّوا العنب الكرم » .
لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 19 ) :
فَواكِهُ :
جمع « فاكهة » ، وهي تطلق غالبا على الثّمار الّتي تؤكل للتّلذّذ بطعومها ، لا لتحصيل القوت منها .
وهذا التّفكّه يحصل بالأكل من ثمار النّخيل ومن العنب ، ويحصل بالأكل من ثمرات أشجار الفاكهة الّتي توجد داخل الجنّات مع النّخيل والأعناب الّتي هي أكثر عددا .
وَمِنْها تَأْكُلُونَ :
أي : ومن النّخيل والأعناب وممّا في الجنّات من زروع ؛ تأكلون ما هو قوت لكم يمدّكم بالقوّة وبالقدرة على العمل بنشاط وهمّة .
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
( 20 ) :