أي : وأنشأنا لكم أيّها النّاس شجرة تخرج من أرض طور سيناء ، وهذه الشّجرة تنبت مختلطة ثمارها بالدّهن ، أي : بمادّة زيتيّة دسمة يدهن بها الشّعر والجسم ، ويؤكل منها بمقدار صبغ للخبز ، أو نحوه ممّا يؤكل مغموسا بالزّيت .
روى التّرمذيّ في سننه عن عمر بن الخطّاب ، وعن أبي أسيد رضي اللّه عنهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« كلوا الزّيت وادّهنوا به ، فإنّه من شجرة مباركة » .
قول اللّه تعالى :
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
مع أنّنا نلاحظ أنّ شجر الزّيتون منتشر في بلاد الشّام ، وفي تركيّا ، وفي اليونان ، وفي المغرب العربيّ وتونس ، وإسبانيا ، والجزائر ، وغيرها ، ويظهر لي تأييد فكرة أنّ أوّل أرض خرجت منها أشجار الزّيتون هي أرض طور سيناء ، ومنها بدأ النّاس ينشرون هذه الشّجرة ، ويتوالى نشرها من أرض إلى أرض وراءها ، بحسب اهتمام الناس بالفائدة العظيمة لأشجار الزّيتون .
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض آياته في كونه ونعمه على النّاس :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 22 ) :
يخاطب اللّه عزّ وجلّ النّاس بضمير المتكلّم العظيم مذكّرا لهم بآية خلقه الأنعام ، وما فيها من منافع لهم ، وآية إلهامه أن يصنعوا الفلك ليركبوا عليها ، ولتجري في الماء ، وتنقلهم وأشياءهم إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً :
أي : وإنّ لكم أيّها النّاس في الأنعام الّتي خلقناها لكم لعبرة . يؤكّد اللّه تعالى ب « إنّ - والجملة الاسمية واللّام المزحلقة » ما تضمّنه هذا البيان .