تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فَإِنْ تَوَلَّوْا :
أي : فإن أداروا لدعوتك ظهورهم وابتعدوا ، ولم يستجيبوا وأصرّوا على كفرهم وشركيّاتهم .
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ :
آذنتكم : أي : أعلمتكم . على سواء : أي : على أمر هو سواء بيننا وبينكم ، أي : مستو بيننا وبينكم ، لا نعطيكم فيه إلّا ما تعطوننا أنتم فيه . ولدى التّفكّر في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها السّورة ، من مراحل الدّعوة المكيّة الّتي قاربت على الانتهاء ؛ ندرك أنّ الأمر الّذي يحسن أن يعلن بين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين من جهة ، وبين أئمّة الكفر والشّرك من الجهة المقابلة ، هو الإعلام بالمقاطعة والمفاصلة والشّقاق بين الفريقين ، فقد استنفدت دعوة الحقّ معظم وسائلها ، ولم يبق للملاينة جدوى ، وصار إعلان المفارقة والمفاصلة والمقاطعة ، هو الأمر الّذي ينبغي أن يلجأ إليه . فالمعنى : فقل يا محمّد لأئمّة الكفر والشّرك في مكّة : لم يكن منكم بعد العلاج الطّويل إلّا الإدبار والابتعاد والمشاقّة ، لهذا أعلمتكم بشدّة أنّنا وإيّاكم على أمر سواء من المقاطعة والمفاصلة والشّقاق ، فلا تلاقي بينكم وبيننا على مائدة دعويّة ، لقد اتّخذتمونا أعداء ، فنحن نعاملكم بالمثل فنتّخذكم أعداء .
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
( 110 ) : إنّ إعلان المفاصلة والمقاطعة والشّقاق ، بين فئة المؤمنين المسلمين ، وبين أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان تنزيل هذه السّورة ؛ يحرّك نفوس أئمّة الكفر والشّرك أن يقولوا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا كنت قد يئست من استجابتنا لدعوتك ، وأعلنت مفاصلتنا ومقاطعتنا والإعراض عن دعوتنا ؛ فمتى يتحقّق ما كنت تنذرنا به من عقاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، بعد أن