التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) :
أي : وما اصطفيناك نبيّا نوحي إليك ، وما اخترناك رسولا للإنس والجنّ ، وخاتما للأنبياء وللمرسلين ؛ إلّا رحمة للعالمين .
كلمة « رحمة » منصوبة على أنّها حال ، وصاحب هذه الحال إمّا أن يكون فاعل
أَرْسَلْناكَ ،
وهو « نا » ، أو المفعول به وهو « ك » .
فعلى أنّ صاحب الحال « نا » ضمير المتكلّم العظيم ؛ فالمعنى أنّ إرسال اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لم يكن إلّا أثرا من آثار رحمة اللّه للعالمين .
الرّحمة : صفة من صفات اللّه الجليلة ، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله وعظيم صفاته الحسنى ، ومن آثارها العطاء ، والمعونة ، والتّوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، إلى غير ذلك من محابّ العباد .
وعلى أنّ صاحب الحال « ك » ضمير الخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فالمعنى أنّ رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو رحمة للعالمين ، أي : راحم لهم رحمة من أسمى درجاتها البشريّة ، بسبب حرصه الشّديد على أن ينقذ العالمين من شقاء الدّنيا ، وعذاب اللّه في دار العذاب يوم الدّين ، وعلى أن يظفروا بالنّعيم الأبديّ الخالد في جنّات النّعيم يوم الدّين .
وهو أيضا بمثابة رحمة لهم لأنّه يحمل لهم ويبلّغهم أعظم دين ، ذي هداية مثلي تنجيهم إذا اتّبعوها وعملوا بما جاء فيها من شقاء الدّنيا