وعذاب الآخرة ، وتظفرهم بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النعيم يوم الدّين .
. . . لِلْعالَمِينَ
( 107 ) : أطلق لفظ العالمين في القرآن على كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ ، وأطلق على الملائكة والإنس والجنّ فقط ، وأطلق على الإنس فقط ، وأطلق على الإنس والجنّ ، وهذا الإطلاق الأخير هو المناسب هنا واللّه أعلم ، لأنّه رسول من اللّه عزّ وجلّ إلى الإنس والجنّ من بعد بعثته ، ولا يوجد دليل على أنّ رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم تزيد على هذا الحد .
والقصر في الآية بالنفي والاستثناء قصر إضافي على ما يظهر .
قول اللّه تعالى يكلّف رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوجّه بيانا دعويّا للإنس والجنّ :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) :
أي : قل لمن تبلّغهم دين اللّه لهم بشأن الإلهيّة : ما يوحى إليّ من ربّي الّذي بعثني رسولا للعالمين ، حول موضوع الآلهة المتعدّدة والإله الواحد ؛ ما إلهكم الحقّ الّذي هو ربّ لكم ، ولا ربّ لكم غيره في الوجود كلّه ؛ إلّا إله واحد هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
. . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) : أي : فهل تؤمنون بالحقّ الرّبّاني ، وهل تسلمون للّه ربّكم ، فتعبدونه وحده ، ولا تشركون بعبادته شيئا .
في هذه الجملة دعوة إلى الإيمان المطويّ ضمن الدّعوة إلى الإسلام ، بأرقّ أسلوب وألطفه ، وهو أسلوب العرض بالاستفهام .
قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الدّعويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
( 109 ) :