أنهيت متابعتنا بدعوتك ، والإلحاح علينا بتذكيرك وتحذيرك وإنذارك وفنون إقناعاتك وترغيباتك وترهيباتك ؟ ؟ .
فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
( 109 ) :
« إن » حرف نفي ، أي : وما أدري أقريب أم بعيد ما تنذرونه من وعيد بعقاب اللّه لكم .
والمعنى : لست أنا المنذر لكم بالعقاب ، وإنّما المنذر لكم خالقكم ورازقكم ، ربّ العالمين ، وهو الّذي أنزل في كتابه الوعيد بعقابكم المعجّل في الدّنيا ، فلا تسألوني عن وقت تنفيذ هذا العقاب ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يعلمني به .
تُوعَدُونَ :
الوعد : هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل ، يكون في الخير ، وفي الشّرّ ، يقال لغة : « وعده بنفع ووعده بضرّ » .
أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة .
واعلموا أنّ اللّه ربّكم الّذي صدر عنه - جلّ جلاله - ما توعدون ؛ عليم بكلّ شيء ، ومنه ما تعلنونه وما تكتمونه ، فقال تعالى في التّعليم :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
( 110 ) :
الجهر بالقول : رفع الصّوت به ، فيسمعه القريب منه ، وضدّه كتم القول .
المعنى : وقل لهم يا محمّد : إنّ اللّه ربّكم يعلم القول الّذي تجهرون به ، فترفعون به أصواتكم ، ويعلم القول الّذي يجهر به كلّ قائل ، ويعلم القول الّذي تكتمونه في نفوسكم ولا تظهرونه ، وكلّ قول يكتمه كاتم في نفسه .