وقد استجاب اللّه دعاء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنصر المؤمنين المسلمين على أئمّة الكفر والشّرك في مكّة ، بمعركة بدر الكبرى ، ولعلّها لم تمض ثلاث سنين أو أقلّ على دعاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ .
وعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للمشركين بشأن عقائدهم الشّركيّة والكفريّة ختاما للحديث معهم :
. . . وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) :
أي : وربّنا الرّحمن الّذي بلغت رحمته غاية ما يتصوّر من رحمة ؛ المستعان على محو إبطال ما تصفونه من باطل ، بادّعاء أنّ له شركاء في ربوبيّته أو في إلهيّته ، وبادّعاءات أخرى باطلات ، إذ تحلّون بعض ما حرّم اللّه ، وتحرّمون بعض ما أحلّ ، وتشاركونه في ربوبيّته .
يقال لغة : « استعان فلان فلانا ، واستعان به » : أي : طلب عونه .
. . . عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) : أي : على ما تصفون اللّه ربّكم به من صفات باطلات ، لا دليل عليها من العقل ، ولا من تنزيل ربّاني .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع والعشرين من دروس سورة ( الأنبياء ) وهو الدرس الأخير من دروس السّورة .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 29 ) ملحق : مستخرجات بلاغيّة من سورة ( الأنبياء )
توجد في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) اختيارات بلاغيّة متعدّدة ، وقد فتح اللّه عزّ وجلّ عليّ باستخراج ما يلي منها :