أي : يعلم الجهر من القول وغير المجهور به ، ويعلم ما تكتمون وكلّ ما يكتمه غيركم ، وما يكتمونه هو : تساؤلهم عن عدم تنفيذ اللّه ما أنذرهم به .
قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الدّعويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 111 ) :
أي : وما أدري لعلّ إمهال اللّه لكم ، وتأخير تنفيذ عقابه ؛ هو تطويل لمدّة امتحانكم ، ومتاع لكم إلى حين ، بما قسم لكم أن تستمتعوا به من الأشياء الّتي تحبّونها من الحياة الدّنيا .
فتنة لكم : أي : امتحان لكم واختبار .
ومتاع إلى حين : أي : وانتفاع بلذّات الحياة الدّنيا إلى حين انتهاء آجالكم فيها .
قول اللّه تعالى يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) :
هذه قراءة حفص ، وقرأها جمهور القرّاء العشرة : [ قل ] ، أي :
قال اللّه له : [ قل ] ، فنفّذ الأمر الرّبّاني ، بدلالة قراءة حفص : [ قال ] .
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ :
احكم بالحقّ : أي : اقض بالحقّ ، فالحكم بالشّيء على الشّيء ؛ هو القضاء به عليه .
والمعنى : ربّ احكم بيننا وبين أئمّة الكفر والشّرك من قومنا بالحقّ .
ويلزم من الحكم بالحقّ في الحياة الدّنيا ؛ تنفيذ هذا الحكم ضمن ظروف الحياة الدّنيا ، ليعتبر به أولو العقول ، ولترتفع به راية الإسلام ، ويعلو به المؤمنون المسلمون على باطل الكفر والكافرين ، وكلّ ذلك إنّما يتحقّق على وفق حكمة اللّه ، بتقديره وقضائه وخلقه .