العالم الكافر على انتزاعها منهم ، ويكون تسليط اللّه غير المسلمين على المسلمين فيها ؛ بسبب معاصيهم وخروجهم عن صراط اللّه المستقيم .
والعباد الصّالحون الوارثون لها هم المؤمنون المسلمون الّذين يقيمون الصّلاة ، ويعملون بأحكام شريعة اللّه لعباده ، ويعبدونه لا يشركون بعبادته شيئا .
قول اللّه تعالى بعد بيان وارثي الأرض المقدّسة :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
( 106 ) : أي : إنّ في هذا البيان بشأن وارثي الأرض المقدّسة في بلاد الشّام ؛ لبلاغا ينتفع بدلالته قوم مؤمنون مسلمون حريصون على أن يكونوا عابدين لربّهم ، ومحافظين على عبادتهم له بما يرضيه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ، وعندئذ يكونون مؤهّلين لأن يورثهم اللّه الأرض المقدّسة في بلاد الشّام . وحين لا يكونون صالحين وعابدين ربّهم بما يرضيه ؛ فإنّ اللّه يسلبهم الميراث ، ويمكّن أمما أخرى من التّسلّط عليهم وإذلالهم وطردهم ، كما سلّط اللّه « نبوخذ نصر » على اليهود فساقهم عبيدا إلى بلاده ، وأخرجهم من فلسطين كقطعان البهائم معذّبين .
ويلمح المتدبّر المتعمّق إشعارا ضمنيّا للمشركين في مكّة ، بأنّ عباد اللّه الصّالحين هم الّذين سيكونون الوارثين لها بعد حين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث والعشرين من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .