من المرجّح بلا شبهة أنّ المراد بالأرض هي الأرض المقدّسة حول المسجد الأقصى ، وهي فلسطين ، وهي الأرض الّتي كان قد وعد اللّه بها بني إسرائيل ، ولكن جعل ميراثها من بعد فسادهم لعباده الصّالحين ، ويدلّ على وعد اللّه عزّ وجلّ بأن يمنحهم إيّاها قول اللّه تعالى في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 21 ) :
فهي الأرض الّتي يعتني البيان الرّبّانيّ بأن يكتبه في التّوراة ، وفي الزّبور ، وفي كتب أخرى من كتب أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام ، ليعلمهم أنّ عطاء الأرض المقدّسة لهم ليس عطاء دائما ، إنّما هو عطاء مشروط بأن يكونوا صالحين لإقامة دين اللّه ، فإذا فسدوا سلبها اللّه منهم وأورثها عبادا صالحين غيرهم ، لإقامة دين اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وهذا هو الّذي تحقّق في تاريخ الأرض المقدّسة ، فلقد منحهم اللّه إيّاها أيّام « طالوت » ، واستمرّت تحت سلطانهم في عهدي داود وسليمان عليهما السّلام ، وزمن ليس بطويل بعد سليمان عليه السّلام ، فلمّا فسدوا سلبها اللّه منهم ، ثمّ سلّمها للنّصارى فلم يكونوا صالحين ، ثمّ سلّمها لعباده الصّالحين المسلمين ، في عهد عمر رضي اللّه عنه .
وبعد قرون فسد حال سكّانها المسلمين ، فغلبهم النّصارى ، وبعد قرن أورثها اللّه المسلمين في عهد صلاح الدّين الأيّوبي رحمه اللّه وجهاده المظفر .
وهكذا يبقى ميراث هذه الأرض لعباد اللّه الصّالحين ، مهما تآمر