التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى مبيّنا خبرا تاريخيّا سيأتي مسبوقا بتقديره وقضائه ، فهو أمر حتميّ التّحقيق :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) :
وَلَقَدْ :
اللّام واقعة في جواب قسم منويّ ، ولفظ « قد » حرف تحقيق ، وهذا التوكيد موجّه للشّاكّين ، والمنكرين .
كَتَبْنا :
الكتابة تكون لمعلوم سابق لها ، وهذا المعلوم إذا كان متضمّنا خبرا عما سيحصل أو سوف يحصل ، فلا بدّ أن يكون من خصائص العلم الرّبّانيّ ، وقد يدخل فيه ما سبق أن قدّره اللّه وقضاه ، وكلّ معلوم ربّانيّ عن المستقبل لا بدّ أن يتحقّق على وفق ما سبق به العلم .
فِي الزَّبُورِ :
أي : في الكتاب الّذي آتاه اللّه عزّ وجلّ داود عليه السّلام ، أخذا من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) :
. . . وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) .
وقراءة : [ في الزّبور ] : أي : في كتب أخرى من كتب بني إسرائيل غير كتاب داود عليه السّلام ؛ تدلّ على أنّ هذا المكتوب العلميّ موجود أيضا فيما ينسب إلى غير داود عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل من كتب ، غير كتاب موسى وهارون عليهما السّلام .
. . . مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ :
أي : من بعد التّوراة الّتي كتبنا فيها هذا النّبأ الخبريّ المستقبليّ ، فقد سمّى اللّه عزّ وجلّ التّوراة في القرآن :
« ذكرا » ، كما سمّى القرآن « ذكرا » .
. . . أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) :