السِّجِلِّ :
يطلق على الكاتب ، وعلى الكتاب .
أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من الأحداث الّتي تكون عند قيام السّاعة الأولى ، والّتي يتمّ بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ؛ أن يطوي اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - السّماء كلّها ، الشّاملة للسّماوات السّبع وما في داخلها من أشياء ، ومنها كرة الأرض ، كطيّ الكاتب للكتاب أو للكتب ، فيضمّ بعضها على بعض ، أو يلفّ بعضها فوق بعض ، وينهي كلّ نظامها القائم الآن .
وبعد ذلك يؤسّس اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - كونا جديدا للحياة الأخرى ، فيعيد بناء الكون الجديد لهذه الحياة ، كما بدأ أوّل خلق للحياة الأولى ، ولا يشمل هذا الجنّة والنار .
وهذا الأمر الّذي يخبر به اللّه عزّ وجلّ قد جعله وعدا ، عليه أن يحقّقه لا محالة ، إنّه - عظم سلطانه - لا يخلف الميعاد ، وإنّه بعظمة ربوبيّته لا بدّ أن يفعله حتما .
. . . إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) : أي : إنّا سوف نكون فاعلين هذا مستقبلا ، ففعل « كان » مستعمل هنا بمعنى الاستقبال ، وهذا أحد استعمالات أربعة لفعل « كان » ، وهي : « الماضي ، والحال ، والاستقبال ، والاستمرار » .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني والعشرين من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .