أمّا الّذين سبقت لهم من ربّهم البشرى الّتي هي أحسن البشريات عند موتهم وبعده ؛ فإنّهم في أمن نفسيّ تامّ ، فلا تفزعهم الأحداث الجسيمات المثيرات للفزع الأكبر في قلوب ونفوس الكافرين ، ولا يحزنهم أنّهم فوّتوا على أنفسهم أجرا عظيما في جنّات النّعيم ، فقد سبقت لهم من ربّهم أحسن البشريات بأحسن الثّواب العظيم .
. . . وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ :
أي : وتلقاهم ملائكة التّكريم ، وربّما كانوا من أهل الملأ الأعلى ، بحفاوة وتكريم ، عامدين قاصدين لقاءهم آنا فآنا ، أخذا من صيغة « تفعّل » الّتي تدلّ على التّكلّف والتّدرّج ، وتحمل ( ال ) في « الملائكة » على أهل الكمال فيهم .
. . . هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) : أي : تقول لهم الملائكة حين تتلقّاهم : هذا يومكم العظيم الّذي ستكونون فيه سعداء أبدا في جنّات النّعيم ، وهو اليوم الّذي كنتم في الدّنيا توعدونه .
وهذا التّلقّي قد يكون قبل دخولهم الجنّة ، ويكون أيضا عند دخولهم الجنّة ، ويكون أيضا وهم فيها زيادة في الإيناس والتّكريم .
قول اللّه تعالى يبيّن بعض بيان عن يوم القيامة بضمير المتكلّم العظيم :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) :
نَطْوِي :
الطيّ ضمّ بعض الشيء على بعض ، أو لفّ بعض الشّيء فوق بعض .