البشارة عند موتهم من ربّهم ، بأنّهم ناجون من عذاب جهنّم ولا يدخلونها ، فسبقت لهم منّا البشارة الحسنى بهذا ، قبل الحساب ، وفصل القضاء ، يوم الدّين ؛ أولئك الفضلاء رفيعو المنزلة عند ربّهم ؛ عن جهنّم مبعدون ، وفي جنّات النّعيم ينعّمون ، وحين يكونون في جنّات الخلد ينعّمون ؛ لا يطرق سمعهم صوت ما ممّا يسمع عادة من أصوات جهنّم وأصوات المعذّبين فيها ، لئلّا يتكدّروا بسماع هذه الأصوات المزعجة .
وهم فيها اشتهت أنفسهم ؛ منعّمون في جنّات النّعيم ، وخالدون خلودا أبديّا فيها .
ولا يتعارض هذا مع ما جاء في الآيتين ( 71 و 72 ) من سورة ( مريم / 44 نزول ) بشأن ورود المؤمنين وغيرهم على جهنّم ، لأنّ ما جاء فيهما هو الورود على الصّراط ، الّذي يضرب على وسط أعلى جهنّم من حافّة إلى الحافّة المقابلة لها ، فهو بالنّسبة إلى الّذين سبقت لهم من ربّهم الحسنى يكون ورودهم جهنّم ورود إشراف سريع قبل دخولهم الجنّة ، كما سبق لدى تدبّر هاتين الآيتين في سورة ( مريم / 44 نزول ) ، ولا يصاحبه شيء ممّا يعكّر صفوهم أو يؤذيهم .
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى :
هذا البيان يتعلّق بحال المؤمنين الّذين كانوا قد عملوا الصّالحات في الدّنيا ، بعد صدور الحكم بدخولهم الجنّة ، وأنّهم ناجون من الدّخول في دار العذاب النّار .
هؤلاء الفضلاء ذوو المنزلة الرّفيعة عند ربّهم ؛ قد سبقت لهم عند موتهم وبعد موتهم البشرى الحسنى ، بأنّهم ناجون من الدّخول في النّار ، وبأنّهم من أهل جنّات النّعيم ، وقد جاء هذا في الصّحيح القطعي من النّصوص الدّينيّة ، فلا مجال للعدول عنه .
الحسنى : وصف لذات صفة هي الأحسن من غيرها ، وأولى ما نقدّره « البشرى » ، أي : سبقت لهم منّا البشرى الحسنى .