تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 ) : أي : أولئك الفضلاء ذوو المنازل الرّفيعة عندنا عن جهنّم مبعدون إبعادا سحيقا .
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها :
أي : لا يسمعون صوتا منها تدركه في العادة حاسّة السّمع ، لئلّا تشمئزّ نفوسهم من سماع أصوات كريهة من جهنّم .
. . . وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
( 102 ) : أي : وهم خالدون خلودا أبديّا لا نهاية له ، في محيط بهم من كلّ ما اشتهت أنفسهم ، من كلّ جنس ، وكلّ نوع ، وكلّ صنف . قول اللّه تعالى بشأن هؤلاء الفضلاء ذوي المنازل الرّفيعة عند ربّهم يوم الدّين :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) : الحزن : مشاعر ألم في النّفس طويل الأمد ، بسبب محبوب أو مرغوب فيه قد فات ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النّزول ، كالحزن على محكوم عليه بالقتل . الفزع : الخوف والذّعر الّذي تظهر له آثار نفور في حركات الجسم . والفزع الأكبر يكون عقب بعث النّاس لتلقّي أحداث ووقائع يوم الدّين ، يوم الجزاء الأكبر ، فالكافرون ومرتكبو كبائر الإثم ؛ يفزعون ممّا سيلاقون من جزاء كانوا قد أنذروه . والمقصّرون يحزنون إذ ينجلي لهم بوضوح عند مشاهدة بعض الأحداث أنّهم فوّتوا على أنفسهم ثوابا عظيما ، كان من الممكن السّهل عليهم أن يظفروا به ، لو أنّهم كانوا تحمّلوا مخالفة نفوسهم في ترك أشياء لم يكن من الصّعب عليهم أن يتركوها ، أو في فعل أشياء لم يكن من الصّعب عليهم أن يفعلوها .