( 104 ) قرأ السّوسي ، وأبو جعفر ، والأصبهاني عن ورش : [ بدانا ] وصلا ووقفا .
وكذلك قرأها حمزة في الوقف .
وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ بدأنا ] .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان بشأن المؤمنين النّاجين يوم الدّين من دخول النّار ، يوم يطوي اللّه السّماء كطيّ السّجلّ للكتب .
وقد كان المتبادر أن أجعل هذا الدّرس ملحقا بالدّرس الحادي والعشرين ، إلّا أنّي آثرت هذا الفصل ، إذ لم أرتح إلى ما وسّع فيه بعض المفسّرين من بيان سبب النّزول ، ومجادلة « ابن الزّبعرى » الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حول كون بعض المعبودين من الملائكة ، وبعض البشر الصّالحين . إذ هم لا يدخلون في :
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ،
لأنّ « ما » لا تقع على ذي العلم والعقل ، ومثل هذا لا يخفى على عرب الحجاز ، ولا سيما أهل مكّة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى بشأن الّذين يعصمهم اللّه من عذاب جهنّم :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
( 102 ) :
الحسيس : مصدر لفعل « حسّ الشّيء ، وحسّ به » أي : أدركه بإحدى حواسّه . فمعنى
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها :
لا يسمعون صوتا منها تدركه في العادة حاسّة السّمع ، بسبب بعدهم الشّاسع عنها ، وهم ينعّمون في جنّات النعيم .
والمعنى فيما أرى : إنّ المؤمنين الّذين عملوا الصّالحات ، وجاءتهم