تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
به . وضدّه : « الشّهيق » ، فهو أخذ النّفس بقوّة إلى داخل الصّدر ، حتّى امتلاء الرّئتين به . ولا يكون زفير إلّا ويعقبه شهيق ، وإيجازا في التعبير جاء في الآية ذكر الزّفير فقط ، ليفهم المتدبّر أنّ المعذّبين في نار جهنّم ، ومنهم المشركون عبّاد الأصنام ؛ لهم فيها زفير وشهيق . والمطويّ هنا جاء مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 52 نزول ) :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
( 106 ) :
. . . وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) : أي : وهم فيها لا يسمعون ما يمتع ويسرّ من الأصوات ، أمّا ما يسمعونه من العويل والصّراخ وأصوات قذائف النّار ، وتفجّرات المتفجّرات فيها ، ومثل قول اللّه لهم ، وهو ما جاء في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) ؛ فهو ممّا يزيد في عذابهم ، ولا يحبّون أن يسمعوه ، وهو لدى التّدقيق ليس سماعا . ونظيره قول اللّه تعالى في سورة ( طه / 45 نزول ) بشأن حال المجرم وهو يعذّب في جهنّم :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) : أي : لا يموت فيها موتا مريحا من العذاب ، ولا يحيا فيها حياة ذات راحة من العذاب ، فنفي الحياة عنه نفي حياة خالية من العذاب . وكذلك لا يسمعون سماعا ممتعا أو مؤنسا ، بل يسمعون سماعا يزيد في عذابهم ، وهذا ليس في الحقيقة سماعا ، بل هو تعذيب . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الحادي والعشرين من دروس سورة ( الأنبياء ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .