هذه النّصوص من السّور الّتي سبق بيانها ؛ مكمّلة لما جاء في الآية ( 98 ) من سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
. . . أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( 98 ) : ورود المكان : الإشراف عليه ، وقد يصاحبه الدّخول فيه ، وهو المراد هنا ، لأنّ الخطاب موجّه للمشركين الّذين هم حصب جهنّم ، يقال لغة : « ورد المكان ، وورد على المكان » أي : أشرف عليه ، دخله أو لم يدخله . يقال : « ورد ، يرد ، ورودا » أي :
حضر .
و
لَها
متعلّق ب
وارِدُونَ ،
أصل العبارة : « أنتم واردونها » ، ولمراعاة رؤوس الآيات ؛ قدّم المعمول فضعف عمل العامل « واردون » ، فجيء بلام التقوية ، وأدخلت على الضمير « لها » .
قول اللّه تعالى مبيّنا موقفا من مواقف يوم الدّين ومشهدا من مشاهده ، بعد إدخال المشركين وأصنامهم في جهنّم ، وهذا المشهد يعبّر عن نفسه بالعبارة الّتي جاءت في قول اللّه تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
( 99 ) :
أي : لو كان هؤلاء الأصنام آلهة حقّا ما وردوا جهنّم ودخلوها حصبا ، وكانوا وقودا من وقودها .
وجاء التّعليق الرّبّانيّ على المشركين وأصنامهم بقوله تعالى :
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
( 99 ) : أي : وكلّ من المشركين وأصنامهم في جهنّم خالدون .
قول اللّه تعالى بشأن المشركين وهم في جهنّم :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) :
الزّفير : إخراج النّفس من الصّدر بقوّة حتّى الغاية ، بعد ملء الصّدر