تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يا وَيْلَنا :
أي : يقولون متحسّرين متفجّعين حزينين ، خائفين من مصيرهم : يا ويلنا ، أي : ما أشدّ مصيبتنا ، وما أسوأ مصيرنا .
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا :
أي : قد كنّا غارقين في غفلة ، نافرين من أحاديث السّاعة وقيامها ، غير مصدّقين أخبار المرسلين عنها . جاءت التّعدية بحرف « من » على تضمين الغفلة معنى النّفور . والغفلة عن الشيء : هي الانصراف الحسّيّ والفكريّ عن ملاحظته ومراقبته ، مع وجوده في مجال الإدراك ، أو وجود أدلّته ، وإمكان إدراك ذلك لولا وجود الصّارف أو السّهو الّذي هو بمثابة إطباق الجفنين على العينين ، وما تطلب رؤيته حاضر في مجال النظر . والمعرض عن الإيمان بقيام السّاعة شغلته أهواؤه وشهواته في الحياة الدّنيا ؛ عن التّبصّر بمصيره ، والجزاء الرّبّاني الّذي سوف يلاقيه . وبعد رجوعهم إلى عمق ما في أنفسهم يدركون أنّهم كانوا ظالمين ، جاحدين الحقّ الّذي دلّت عليه براهين العقل ، والنّصوص المنزّلة في كتاب ربّ العالمين ، للنّاس أجمعين ، فيقولون ما أبانه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله :
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) . وأولى ما نفهم به المراد من فتح يأجوج ومأجوج وأنّهم من كلّ حدب ينسلون ؛ ما جاء في الحديث الّذي رواه مسلام عن النّوّاس بن سمعان رضي اللّه عنه ، وفيه ذكر للدّجّال ، ونزول عيسى عليه السّلام من السّماء ، وقتله له بباب لدّ ، وفيه أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى عليه السّلام بشأن يأجوج ومأجوج ، وفيما يلي المقطع المتعلّق بيأجوج ومأجوج : « فبينما هو ( أي عيسى عليه السّلام ) كذلك ، إذ أوحى اللّه إلى عيسى : إنّي قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرّز « 1 » عبادي ، إلى الطّور .
هامش
( 1 ) أي : فبالغ بحفظ عبادي المؤمنين ، وخذهم إلى الطّور .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 368 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني