تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وجاء في هذه السّورة بيان أنّهم حين يفتحون ، وينساحون في الأرض خارج حدود بلادهم ؛ ينسلون من كلّ حدب ، فقال تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
( 96 ) :
حَتَّى :
حرف تبتدئ بعده الجمل الاسميّة والفعليّة ، لا عمل له ، ويسمّى حرف ابتداء .
إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ :
فتح الأقوام يشبه فتح حواجز الأنهر ، الّتي تجعلها تتدفّق سيلا هدّارا .
. . . وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
( 96 ) : الحدب : هو ما ارتفع وغلظ من الأرض .
يَنْسِلُونَ :
أي : يسرعون . والنّسلان : مشية الذّئب إذا أسرع . وهو الإسراع في المشي دون السّعي . أي : ويأجوج ومأجوج ، حين يفتحون وينساحون خارج حدود بلادهم ؛ يكونون مسرعين للسّلب والنّهب والقتل والإفساد في الأرض من كلّ مرتفع من الأرض ، إذ ينصبّون للقيام بشرورهم انصبابا . وبعد أن ينساح هؤلاء المفسدون الهمج الأشرار ، يكون الوعد الحقّ بقيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ؛ قد اقترب ، ففتح يأجوج ومأجوج من أمارات اقتراب هذه السّاعة . وعندئذ تشخص أبصار الّذين كفروا ذعرا من قيام السّاعة ، وفي بيان هذا قال اللّه عزّ وجلّ :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا :
يقال لغة : شخص فلان ببصره ، أي : فتح عينيه ولم يطرف بهما دهشة أو خوفا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 367 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني