تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
متخالفة في مبادئها وأهوائها ، وكلّ حزب منهم فرحون بما لديهم من تحريفات في دين اللّه ، يرضون بها أهواءهم وشهواتهم ، وتجعل لقادتهم الدّينيّين زعامات ومصالح ومنافع ، ليس شيء منها هو لهم في دين اللّه الحقّ ، قبل التّحريف الّذي غيّروا به دين اللّه لعباده . وتوجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، بأسلوب الخطاب الإفرادي ؛ فقال تعالى :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
( 54 ) : أي : فاتركهم في ضلالتهم الغامرة لهم من كلّ جوانبهم حتّى حين من الدّهر ، تسقط بالفتح الإسلاميّ فيه عروشهم ، وتندحر جيوشهم ، أو حتّى حين من الدّهر تنتهي فيه آجالهم ، ويلقون فيه عذاب ربّهم بعد موتهم . وقال اللّه تعالى مبيّنا غرورهم بما يمدّهم به من متاعات الحياة الدنيا ، كالمال والبنين ، ليبلوهم فيما آتاهم :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ . . .
( 56 ) ؟ ؟ : أي : أيتوهّمون أنّ ما نمدّهم به في الحياة الدّنيا من متاعات مختلفات ، لنبلوهم بها ، ومنها المال والبنون ؛ أيتوهّمون أنّنا نسارع في منحهم ما يحبّون من خيرات الحياة الدّنيا ؛ إكراما لهم وإنعاما ، لأنّهم مفضّلون عندنا ؟ ! . لا يتوهّموا هذا التّوهّم الباطل ، فإنّ من حكمتنا في دنيا الامتحان أن نملي للظّالمين ، ونمدّهم بعطاءاتنا ، ثمّ نعاقبهم على جرائمهم عقابا أليما . وأبان جلّ جلاله وعزّ سلطانه ؛ أنّهم لا يشعرون بأنّ إمدادهم بمتاعات الحياة الدّنيا ؛ ليس دليلا على إكرامنا وإنعامنا لهم ، بل هي سنّتنا في امتحاننا لعبادنا ، فقال تعالى :