وعلى كلّ قوم جاءهم رسول ؛ أن يؤمنوا بجميع أنبياء اللّه ورسله عليهم السّلام ، دون تفريق بين أحد منهم وغيره ، إذ هم جميعا أنبياء اللّه ورسله الّذين اصطفاهم من خلقه ، للنّبوّة ، أو للنّبوّة والرّسالة .
فخاطب اللّه عزّ وجلّ رسله عليهم السّلام جميعا بقوله :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( 92 ) :
فأقوام الرّسل أمّة ربّانيّة واحدة ، وربّهم رب واحد هو ربّ العالمين ، وهم مطالبون بعبادته ، مستسلمين لما يأمرهم به ، أو ينهاهم عنه .
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) :
النّداء في هذه الآية للرّسل عليهم السّلام ، ولكلّ قوم آمنوا بواحد منهم ، ووجّه اللّه لهم الأمر بأن يأكلوا من الطّيّبات ، ويفهم من وصف ما يأكلون منه : بالطّيّبات ؛ أن يجتنبوا الأكل من الخبائث . ووجّه اللّه لهم الأمر بأن يعملوا صالحا ، وهو كلّ شيء أمر اللّه عزّ وجلّ بعمله ، كإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، ونشر دين اللّه والدّعوة إليه ، وتأدية النّفقة الواجبة لمستحقّيها ، وكلّ شيء أمر اللّه عزّ وجلّ بتركه أو نهى عن فعله ، فكفّ النّفس عن فعل ما نهى اللّه عنه عمل صالح ، يثيب اللّه عليه .
. . . إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) : أي : إنّي بكلّ ما تعملون عليم ، لا يخفى عليّ من أعمالكم شيء ، سواء أكانت ممارسات لأشياء ، أو كانت تروكا لأشياء . فإذا كانت من الصّالحات فلكم عندي ثواب عليها ، يلائم عظمتي وجلالي وجودي وكرمي .