تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وإنّ هذه أمّتكم من عهد آدم حتّى بعثة آخر المرسلين عليهم السّلام هي أمّة ربّانيّة واحدة ، غير متفاصلة بالانتماء إلى رسلها ، الّذين بعثتهم لتبليغ ديني الّذي اصطفيته للنّاس أجمعين . وأنا ربّكم جميعا فاعبدوني ، واتّقوا معصيتي ومخالفتي ، فإذا عبدتموني بما أمرتكم به ونهيتكم عنه ، أدخلتكم يوم الدّين في جنّتي وأثبتكم ثوابا عظيما ، وإذا عصيتموني فلم تتّقوا عقابي عاقبتكم عقابا أليما ، وجعلت مستحقّي الخلود في العذاب الأليم : خالدين في النّار . لكن لم يستجب متّبعوا الرّسل - عليهم السّلام - الّذين حرّفوا في دين اللّه ؛ أمر اللّه لهم بأن يكونوا أمّة ربّانيّة واحدة ، يعملون بما يأتي به الرّسول اللّاحق عن ربّ العالمين من دين اللّه لهم . فتعصّب الصّابئون للدّين الّذي ينسبونه إلى صابئ ، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان ، وكأنّ الدّين دين صابئ ، وليس دين اللّه للنّاس . وتعصّب اليهود للدّين الّذي ينسبونه إلى موسى وهارون عليهما السّلام ، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان ، وكأنّ الدّين دين موسى وهارون عليهما السّلام ، وليس دين اللّه للنّاس . وتعصّب النّصارى للدّين المحرّف الّذي ينسبونه إلى عيسى عليه السّلام ، وكأنّ الدّين دين عيسى عليه السّلام ، وليس دين اللّه للنّاس . وحجب المتعصّبين من أتباع هذه الأديان تعصّبهم الباطل ؛ عن اتّباع خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، الّذي بعثه اللّه رسولا للنّاس أجمعين ، فأخرجوا أنفسهم من قافلة الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، الّتي بدأت في عهد آدم عليه السّلام ، واستمرّت حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وستستمرّ ما دام مؤمن مسلام على وجه الأرض ، يتّبع دين اللّه الّذي بلّغه عن ربّه محمّد بن عبد اللّه ، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التّسليم ، ويؤمن