بجميع الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلاماته عليهم أجمعين ، لا يفرّق في الإيمان بين أحد وآخر منهم ، ولكن يعمل بمقتضى آخر تنزيل أنزله اللّه لعباده ، مبيّنا تعاليم الدّين الّذي اصطفاه اللّه للنّاس .
وإيجازا لهذا الواقع الّذي خالف به أتباع الأديان أمر اللّه بأن يكونوا أمّة ربّانيّة واحدة ؛ قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ . . .
( 93 ) : أي : وجعلوا لأنفسهم ولاءات لأديانهم المحرّفة ، وتفاصلوا فيما بينهم أمما متفرّقة ، وأحزابا متعادية متخالفة ، وخرجوا عن صراط الأمّة الرّبّانيّة الواحدة .
وأنذرهم اللّه بعقاب أليم يوم الدّين بأسلوب كنائيّ فقال تعالى :
. . . كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
( 93 ) .
وزاد الأمر بيانا في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) :
زُبُراً :
أي : قطعا متفرّقة خارجة عن صراط الأمّة الرّبّانية الواحدة ، أي : قطعا . الزّبرة : القطعة من الحديدة ، والجمع : زبر .
والزّبر : جمع زبور وهو : الكتاب المزبور ، أي : المكتوب .
كُلُّ حِزْبٍ :
الحزب : الجماعة المتّفقة المتناصرة على أمر ما ، والجماعة الّذين تشاكلت مبادئهم وأهواؤهم .
فِي غَمْرَتِهِمْ :
الغمرة : الضّلالة الّتي تغمر صاحبها .
أي : فتقطّع المنتمون إلى الرّسل - عليهم السّلام - قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم بينهم قطعا متفرّقة خارجة عن الأمّة الواحدة ، وكوّنوا أحزابا متعادية