القراءات :
( 92 ) قرأ يعقوب : [ فاعبدوني ] بإثبات ياء المتكلّم وصلا ووقفا .
وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ فاعبدون ] بحذف ياء المتكلّم .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ أمّة الرّسل عليهم السّلام أمّة واحدة ، ولكنّ النّاس تقطّعوا أمرهم بينهم على خلاف ما أمرهم اللّه به .
وفيها بيان أنّ عاقبة كلّ عامل تكون بحسب عمله وكسبه .
التدبّر التحليلي :
بمناسبة ذكر ( 14 ) رسولا في السّورة مع موجزات مختزلات من قصصهم ؛ أبان اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 92 ) من هذا الدّرس ؛ أنّه خاطبهم وكذلك سائر رسله عليهم السّلام : بأنّهم رسل أمّة ربّانيّة واحدة ، وليس كلّ واحد منهم رسولا لأمّة خاصّة به ، منفصلة عن سائر الأمم .
فالدّين عند اللّه الإسلام ، وكلّ موضوع موضع الامتحان في هذه الحياة الدّنيا مطالب من اللّه ربّ العالمين أن يكون مسلاما ، وأن يكون واحدا من الأمّة الرّبّانيّة ، وهم المؤمنون المسلمون .
وعلى مدى التّاريخ البشريّ وظروفه المتقلّبة ؛ اصطفى اللّه من عباده رسلا ، يبلّغون من دين اللّه الّذي اصطفاه للنّاس ، وهو الإسلام ؛ ما يلائم تطوّرهم البشريّ ، فكريّا واجتماعيّا .
إنّ الدّين بأسسه الكلّيّة واحد ، وإنّ الرّبّ المعبود واحد ، وإنّ النّاس جميعا سلالة إنسان واحد هو « آدم » عليه السّلام ، وإنّ البعث والحساب وفصل القضاء الرّبّانيّ أمور خاضعة لنظام ربّانيّ واحد ، وفي الآخرة داران ، دار نعيم ، ودار عذاب ، والممتحنون في الحياة الدّنيا يجازون فيهما على سواء .