وطهارتها ، وحفظها لنفسها من معاشرة أيّ رجل ، ولو كانت مخطوبة له .
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا :
أي : فأرسلنا إليها جبريل - عليه السّلام - كما جاء في نصوص أخرى فنفخ فيها ، أي : في جسدها من جيب درعها على صدرها ، أو من مكان آخر ، نفخة سلكت بأمر اللّه طريقها إلى فرجها فمكان حملها ، فتمّ بأمرنا وخلقنا حملها بعيسى - عليه السّلام - .
. . . وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 91 ) : أي : وجعلنا بقدرتنا على ما نشاء مريم إذ حملت بغير ذكر ، وابنها إذ انعقد في بطن أمّه دون أب ، بنفخة نفخها ملك من ملائكتنا في جسدها بأمر منّا ، وبتقدير وقضاء منّا ، وجعلنا ابنها في حياته بعد ذلك ؛ آية عظيمة من آياتنا للعالمين ، حتّى يعلموا أننّا نفعل في كوننا ما نشاء ، فإذا شئنا أن نخرق عادة من عاداتنا خرقناها ، ليعلم العالمون أنّا على فعل ما نشاء قادرون .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 22 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثامن عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) الآيات من ( 92 - 94 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 94 ]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )