تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

( 21 ) التدبّر التحليلي للدّرس السابع عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) الآية ( 91 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ] وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )

تمهيد :

في هذه الآية حديث مقتضب جدّا عن مريم عليها السّلام ، وحملها بعيسى عليه السّلام ، بخارقة للعادة دون معاشرة ذكر ، إذ أرسل اللّه لها في خلوتها جبريل عليه السّلام ، فنفخ في جيب صدرها نفخة أوصلها اللّه عزّ وجلّ إلى رحمها ، وعقد فيه خليّة الجنين عيسى عليه السّلام آية من آيات اللّه للعالمين ، وبهذه الخارقة للعادة اكتملت في خلق النّاس الآيات كلّها ، إذ خلق اللّه آدم عليه السّلام من الطّين مباشرة من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق حوّاء من ذكر دون أنثى ، وخلق عيسى عليه السّلام من أنثى دون ذكر ، وخلق ويخلق سائر النّاس ضمن نظام التّزاوج بين الذّكور والإناث . وقد سبق تدبّر الآيات من ( 16 - 40 ) من سورة ( مريم ) بيان مفصّل بشأن مريم وحملها بعيسى عليه السّلام ، مع تدبّر تكامليّ للنّصوص القرآنيّة المتعدّدة الواردة بشأنها في مختلف السّور ، فليرجع إليه .

التّدبّر التحليلي :

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك هذه اللّقطة من قصّة مريم الّتي صانت فرجها وحفظته من ارتكاب الفواحش والذّنوب ، وهذه شهادة من اللّه لها بكمال عفّتها ،