الأزليّ الأبديّ الباقي ، الّذي يرجع إلى محض ملكه وتصرّفه كلّ شيء .
قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( 90 ) :
أي : فقبلنا أن نحقّق له طلبه في دعائه ، فأجرينا المقادير الّتي تحقّق بها أن وهبنا له ولدا ذكرا سمّيناه يحيى ، وكانت زوجته عاقرا فأصلحناها له ، وجعلناها قابلة لأن تحمل وتلد .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ سبب خرقه للعادة في إصلاح زوجه أنّهم كانوا أسرة صالحة تقيّة نقيّة فقال تعالى :
( 1 )
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ :
أي : إنّهم كانوا يسارعون في فعل الخيرات من الأقوال والأفعال والنيّات والأخلاق .
( 2 )
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً :
أي : ويدعوننا في حالتي الرّغب والرّهب ، فإذا رغبوا دعونا لتحقيق ما رغبوا فيه ، وإذا رهبوا دعونا لنحميهم ممّا رهبوا منه .
أي : ويدعوننا راغبين وراهبين .
( 3 )
. . . وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( 90 ) : أي : وكانوا لنا خاضعين ، خائفين ، ساكنين في عباداتهم وصلواتهم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السادس عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .