وقد سبق في الآيات الأولى من ( 2 - 15 ) من سورة ( مريم / 44 نزول ) بيان مفصّل عن دعاء زكريّا عليه السّلام ، واستجابة اللّه عزّ وجلّ له دعاءه ، مع دراسة تكامليّة للنّصوص القرآنيّة المتعلّقة به عليه السّلام ، فليرجع إليه « 1 » ففيه الاستيعاب المنشود .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
( 89 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك وبياناته ؛ قصّة النبيّ الرّسول « زكريّا » - عليه السّلام - حين نادى ربّه داعيا طالبا أن لا يتركه فردا منقطعا ، محروما من الذّرّيّة في شجرة نسبه ، كفرع انتهى الامتداد من جهته عنده ، فصار وحيدا فريدا منقطعا ، بينما تمتدّ الفروع الأخرى في شجرة النّسب بالذّراري من كلّ جوانب الشّجرة .
ضع هذا في ذاكرتك لتستفيد منه العبرة والعظة ، وحكمة اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في تلبية مطالب عباده الصالحين .
وأثنى زكريّا عليه السّلام في آخر دعائه على ربّه بقوله :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ :
أي : وأنت خير من ترجع كلّ الأشياء والأحياء إلى محض ملكه ، تبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، وعظم سلطانك .
لفظ « الوارث » اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو يدلّ على أنّه يرجع إلى محض ملكه كلّ شيء جعل هو لبعض عباده تملّكا صوريّا له ، وعلى أنّه تعود إليه الأشياء المملوكة هي ومالكوها ، مع أنّ الحقيقة أنّ ملك اللّه للأشياء كلّها مستمرّ لا ينقطع ، فاللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - هو
هامش
( 1 ) انظر الصفحات من ( 376 - 412 ) من المجلد السابع من هذا الكتاب .