السّلام ، واسمه في الأصل « بشر » ، وقد بعثه اللّه بعد أيوب عليه السّلام ، وسمّاه « ذا الكفل » ، وكان مقامه في الشّام ، وأهل دمشق يتناقلون أنّ له قبرا في جبل قاسيون ، واللّه أعلم .
والقرآن المجيد لم يزد على ذكر اسمه في عداد المرسلين ، ولم أقف على ترجمة مبسوطة له .
وروي عن مجاهد : أنّه عليه السّلام كان قد تكفّل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ، ويقضي بينهم بالعدل ، فسمّي : « ذا الكفل » .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ بشأن هؤلاء الرّسل الثّلاثة عليهم السّلام ما يلي :
( 1 ) أنّهم كانوا في حيواتهم من الصّابرين في طاعاتهم ، وعلى ما ينزل بهم من أنواع بلاء .
( 2 ) أنّ اللّه أدخلهم في رحمته العظيمة ، فهم سعداء في رحمته المحيطة بكلّ ذرّة من ذرّاتهم .
( 3 ) أنّهم من زمرة الصّالحين . وقد سبق قريبا شرح ( الصّالحين ) في الاستعمالات القرآنية .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
( 19 ) التدبّر التحليلي للدّرس الخامس عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) الآيتان ( 87 و 88 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )