ونادى أيّوب عليه السّلام ربّه مستعيذا به من الشيطان ، فقال في دعائه ما جاء بيانه في سورة ( ص / 38 نزول ) بقول اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
( 41 ) :
النّصب : التّعب والمشقّة والإعياء . والمراد بالعذاب : العذاب النّفسيّ الّذي مسّه من وساوس الشّيطان .
ثم نادى عليه السّلام ربّه ليرفع عنه بلاءه ، وقال في دعائه ما جاء بيانه في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) بقول اللّه تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبيان ربّك ؛ ما دعا به أيّوب - عليه السّلام - ربّه ليرفع عنه الضّرّ الّذي مسّه وطال أمده فيه ، حين قال في دعائه لربّه :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 ) بفتح الهمزة من « أنّي » ، على تقدير حذف حرف الجرّ « الباء » . وتأدّب مع ربّه عزّ وجلّ بعبارة :
« مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
، ولم يقل : « أصابني الضّرّ » ، مع أنّه فقد أهله وماله وصحّته . فالمسّ يعبّر به عن الإحساس الخفيف بالشّيء الملاصق .
وعبارة :
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فيها دلالة بالكناية عن طلب رفع ما نزل به من بلاء وضرّ .
فاستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاءه ، وزاده منه فضلا ، وقال في بيان هذا بضمير المتكلّم العظيم :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ :
أي : دعاءه الّذي دعاه بأسلوب الكناية في اللفظ .
ومعنى « استجاب له » : قبل تحقيق ما طلب في دعائه .