ذكره اللّه بعنوان : « ذا النّون » ، أي : صاحب النّون الّذي التقمه في البحر .
النّون : اسم من أسماء الحوت ، ولعلّه صنف خاصّ من أصناف الحيتان العظمى .
مغاضبا : أي : هاجرا قومه ، ومتباعدا عنهم ، أو جرى بينه وبينهم مجادلات شديدات أغضبته منهم ، وأغضبتهم منه .
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ :
أي : فظنّ باجتهاد منه أن لن نضيّق عليه فنجعله ملزما بالأمر أو بالإذن الصّريح بمفارقة قومه ، باعتباره نبيّا رسولا يوحى إليه .
ولمّا ذهب عن قومه مغاضبا لهم ، توجّه جهة ساحل البحر لينتقل إلى بلده على مركبة بحريّة ، تقرّبه إلى منازل أهله ، فوجد فلكا مناسبا ، فتفاوض مع أصحابه على أن يركبوه معهم ، فوافقوه على طلبه فأركبوه .
وطوت النّصوص القرآنيّة بيان أنّ البحر هاج وماج ، وأنّ أصحاب الفلك وركّابها خافوا على أنفسهم من الغرق ، فقرّروا أن يجروا قرعة لإسقاط من تقع القرعة عليه .
فأجروا القرعة فخرج سهم « يونس عليه السّلام » بأنّه هو الرجل المحكوم عليه بأن يلقى في البحر ، دلّ على هذا ما جاء في سورة ( الصافات / 56 نزول ) .
فأرسل اللّه عزّ وجلّ حوتا عظيما فالتقمه ، أي : فجعله كلقمة في جوف فمه .
وحين وجد يونس عليه السّلام أنّه بمثابة لقمة في فم حوت عظيم ، ووجد أنّه قادر على أن يذكر اللّه ويسبّحه ويدعوه ؛ استغلّ قدرته على ذلك