بالتّسبيح والذّكر والدّعاء والاعتراف بذنبه ، إذ فارق قومه دون إذن صريح من ربّه .
هنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
. . . فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) :
أي : فنادى ربّه وهو محاط بظلمة جوف فم الحوت ، وظلمة اللّيل ، وظلمة الغيم فوق سطح البحر ، بالنّداء الذي يفسّره ما يلي :
( 1 )
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ :
أي : ربّ لا معبود بحقّ في الوجود كلّه ؛ إلّا أنت ، فأنت وحدك الرّبّ الّذي تستحقّ أن تعبد وحدك لا شريك لك .
( 2 )
سُبْحانَكَ :
أي : تنزّهت عن كلّ شريك ، وتنزّهت عن كلّ ما لا يليق بربوبيّتك وإلهيّتك ، وتنزّهت عن أن تجري مقاديرك دون أن تكون متّصفة بكمال الحكمة .
( 3 )
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ :
أي : أأكّد اعترافي بذنبي ، إذ ذهبت مغاضبا قومي الّذين لم يستجيبوا لي ، دون أن أتلقّى أمرا أو إذنا منك بانصرافي عنهم ، وقد اخترتني رسولا لهم يوحى إليّ .
قول اللّه تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) :
أي : فقبلنا أن نجيب له دعاءه ، وخلّصناه من الغمّ الّذي كان فيه في جوف فم الحوت ، فقدّرنا أن يلفظه الحوت على اليابسة قريبا من شاطئ البحر ، ففعل .
ومثل هذا التّلخيص من الغمّ نخلّص سائر المؤمنين ، ضمن سنّتنا في تصاريفنا بعبادنا .