سبق آنفا في تدبّر الآية ( 74 ) بشأن لوط عليه السّلام بيان معنى الحكم والعلم ، وأقول هنا : أبرز معاني الحكم فقه الأمور ، وحسن الإرادة ، والقضاء بالعدل ، وأمّا العلم فهو سلّم لا نهاية له من المعرفة ، قابل لأن يتنامى دواما .
وجاء التّنكير في كلمتي :
حُكْماً وَعِلْماً
للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتاهما مقدارا ما من الحكم والعلم ، كانا فيه متفوّقين على نظرائهما في زمانهما .
أمّا كمال الحكم والعلم فهو للّه عزّ وجلّ وحده ، ومعلوم أنّ البشر كلّهم لم يؤتوا من العلم إلّا قليلا ، وكمال الحكم لا بدّ أن يعتمد على شمول العلم .
وأمّا القضيّة الثّانية فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) :
التّسخير : التّذليل لعمل ما ، أو أمر ما ، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه أن يؤدّيه ، ضمن قانون التّسخير الرّبّاني له ، بالطّبع والفطرة ، أو بالقوّة والإلزام والقهر ، أو بالاختيار الحرّ ، لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع .
ومسألة تسخير الجبال والطّير مع داود عليه السّلام قد سبق بيانها لدى تدبّر الآيتين ( 18 ) و ( 19 ) من سورة ( ص / 38 نزول ) ، فليرجع إليه .
ويدلّ قول اللّه في الآية :
وَكُنَّا فاعِلِينَ
على تنفيذ ما سبق أن قدّره اللّه عزّ وجلّ وقضاه بالأمر التّكويني ، فتحقّق في الواقع التنفيذ على وفق سابق التّقدير والقضاء .
وأمّا القضيّة الثّالثة فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى :