فألغى داود عليه السّلام قضاءه الأوّل ، وحكم بما قضى به ابنه سليمان عليه السّلام ، ولم يجد في نفسه غضاضة أن يرجع إلى ما هو الأقرب إلى كمال العدل ، على الرّغم من حداثة سنّ ولده سليمان عليه السّلام .
قول اللّه تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ . . .
( 78 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي قصّة داود وسليمان عليهما السّلام الّتي كانت وقت حكمهما في قضيّة الحرث .
الحرث : هو العمل في الأرض لاستنبات زرعها ، أو غرس شجرها ، ويطلق الحرث أيضا على الزّرع النّابت نفسه ، كما ذكر الزّجّاج .
قال الأزهري : الحرث : قذفك الحبّ في الأرض لازدراع ، والحرث : الزّرع .
قول اللّه تعالى :
. . . إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ . . .
( 78 ) :
أي : يحكمان في الحرث في قصّة حدثت حين نفشت في الحرث غنم القوم . ( ال ) في : [ القوم ] للدّلالة على الجنس فقط .
نَفَشَتْ :
أي : رعت ليلا دون راع ، يقال لغة : « نفشت الإبل ، أو الغنم ، أو نحوهما ، تنفش ، وتنفش ، نفشا ، ونفوشا » أي : انتشرت ليلا فرعت دون راع ، والواحد منها « نافش » .
ويقال لغة : « أنفش الراعي ماشيته » أي : أرسلها ليلا ترعى ونام عنها .