تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ابن مسعود وابن عبّاس رضي اللّه عنهما في روايات متعدّدات ؛ أنّ أصحاب غنم تركوا غنمهم ليلا دون حراسة ولا رعاية ، فدخلت هذه الغنم في أرض محروثة مبذورة قد نبت زرعها ، فأكلت ما أكلت من الزّرع وأفسدت سائره . فترافع الخصمان بقضيّتهما إلى داود عليه السّلام ، وتحقّق من وقوع الحادثة ، ويظهر أنّه رأى أنّ قيمة الغنم تساوي قيمة ما أكلت الغنم وأفسدت من الزّرع . فحكم داود عليه السّلام بدفع الغنم كلّها لأصحاب الزّرع تعويضا لهم ، بسبب أنّ أصحاب الغنم تركوا غنمهم ليلا دون حماية ولا رعاية ، حتّى كان منها عدوان على زرع أصحاب الحرث ، فأكلت منه ما أكلت ، وأفسدت سائره . وعلم سليمان عليه السّلام بحكم أبيه وكان فتى يافعا ملهما ذا فهم وحكمة ، فقال لأبيه : أرى أن يكون القضاء غير الّذي قضيت . فقال داود عليه السّلام : كيف ؟ . قال سليمان عليه السّلام : إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كلّ عام ، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها ، حتّى يستوفي ثمن الحرث ، فإنّ الغنم لها نسل في كلّ عام . وجاء في رواية أخرى أنّ سليمان عليه السّلام قال : تدفع الغنم لأهل الزّرع ، يستثمرون ألبانها وأصوافها وأولادها ، وتدفع الأرض لأهل الغنم ، يبذرن لأهل الحرث مثل حرثهم ، فإذا بلاغ الحرث الّذي كان عليه ؛ أخذ أصحاب الحرث حرثهم ، وردّوا الغنم إلى أصحابها . فقال داود لابنه سليمان عليهما السّلام : قد أصبت ، القضاء كما قضيت .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني