تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فإذا فعلت الماشية مثل ذلك نهارا قال العرب : « هملت » ، ولا يقولون : « نفشت » . قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
. . . وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) : في هذه الجملة بيان لإحدى مفردات قضيّة كلّيّة عامّة ، من القضايا الّتي تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ ، وهي شهود اللّه عزّ وجلّ لكلّ شيء ، ولكلّ حدث يحدث في الوجود كلّه . الشّاهد : الحاضر العالم بالمشهود . وهذه القضيّة الكلّيّة العامّة قد جاء بيانها في عدّة نصوص قرآنيّة ، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 27 نزول ) :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 9 ) : وشهود اللّه هو حضوره محيطا بعلمه ومراقبته على أكمل وجه وأتمّه . قول اللّه تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . . .
( 79 ) : أي : ففهّمنا القضيّة والحكم الأقرب لكمال العدل فيها سليمان - عليه السّلام - ، وهذا التّفهيم من اللّه لسليمان عليه السّلام قد كان على سبيل الإلهام الرّبّانيّ ، بمعونة غير مدركة بالحسّ ، لكن يظهر أثرها بحصول الفهم . الإلهام : شيء خفيّ غير الوحي المعروف للأنبياء والرّسل عليهم السّلام . فقدّم سليمان رأيه في ذلك لأبيه داود عليهما السّلام ، فقبله وقضى به ، على ما سبق بيانه . وأثنى اللّه عليهما بقوله :
. . . وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . . .
( 79 ) :