فإذا فعلت الماشية مثل ذلك نهارا قال العرب : « هملت » ، ولا يقولون : « نفشت » .
قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
. . . وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) :
في هذه الجملة بيان لإحدى مفردات قضيّة كلّيّة عامّة ، من القضايا الّتي تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ ، وهي شهود اللّه عزّ وجلّ لكلّ شيء ، ولكلّ حدث يحدث في الوجود كلّه .
الشّاهد : الحاضر العالم بالمشهود .
وهذه القضيّة الكلّيّة العامّة قد جاء بيانها في عدّة نصوص قرآنيّة ، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 27 نزول ) :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 9 ) :
وشهود اللّه هو حضوره محيطا بعلمه ومراقبته على أكمل وجه وأتمّه .
قول اللّه تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . . .
( 79 ) :
أي : ففهّمنا القضيّة والحكم الأقرب لكمال العدل فيها سليمان - عليه السّلام - ، وهذا التّفهيم من اللّه لسليمان عليه السّلام قد كان على سبيل الإلهام الرّبّانيّ ، بمعونة غير مدركة بالحسّ ، لكن يظهر أثرها بحصول الفهم .
الإلهام : شيء خفيّ غير الوحي المعروف للأنبياء والرّسل عليهم السّلام .
فقدّم سليمان رأيه في ذلك لأبيه داود عليهما السّلام ، فقبله وقضى به ، على ما سبق بيانه .
وأثنى اللّه عليهما بقوله :
. . . وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . . .
( 79 ) :