تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
( 80 ) : اللّبوس : اسم يقع على كلّ ما يلبس ساترا لكلّ الجسم أو بعضه ، وجمعه « اللّبس » . ويطلق : « اللّبوس » على الدّرع ، وهو المراد هنا .
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ :
البأس : الحرب ، والشّدّة فيه ، أي : لتقيكم وتحمي أجسادكم من ضربات سيوف ورماح وسهام بعضكم لبعض في الحرب ، ورغبة في سلامتكم . في هذه الآية بيان ثلاث أفكار ذات شأن : الفكرة الأولى : أنّ صنع داود عليه السّلام للدّروع ذات الزّرد ؛ قد كان بتعليم من اللّه تعالى له ، كما علّم نوحا عليه السّلام صنع الفلك . الفكرة الثّانية : أنّ اللّه عزّ وجلّ يمتنّ على عباده بتعليمهم عن طريق رسول من رسله عليهم السّلام ؛ وسيلة من وسائل إحصانهم ، من شرور حرب بعضهم لبعض ، ولم يذكر اللّه أنّه علّم عباده عن طريق الوحي صناعة أدوات القتال ، مع أنّه هو الّذي خلق في عباده ما يوصلهم إلى صنع كلّ شيء يقدرون على صنعه بما وهبهم . الفكرة الثالثة : دعوة اللّه عباده أن يشكروه على نعمة هدايتهم إلى وسائل سلامتهم ، فقال تبارك وتعالى :
. . . فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
( 80 ) : استفهام يراد به التّرغيب في الشّكر ، والحثّ عليه . قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم إشعارا بميزة ما آتى سليمان عليه السّلام :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 342 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني