تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الرّواح : السّير في العشيّ ، وهو في الغالب من وقت العصر إلى الغروب . وما جاء في سورة : ( الأنبياء / 73 نزول ) دلّ على أنّ اللّه - جلّ جلاله - سخّر لسليمان عليه السّلام الرّيح الشّديدة العاصفة ، فهي تجري بأمره إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها ، وهي أرض الشّام حول مكان المسجد الأقصى ، أي : وتجري بأمر من هذه الأرض إلى حيث أراد وأمرها أن تجري إليه . فكان لسليمان عليه السّلام بهذا التّسخير الرّبّاني سلطان على الرّياح ، فهي تتحرّك بأمره في سرعة ، غدوّها شهر ورواحها شهر ، إذا أراد أن تكون سريعة ، وتجري رخاء بأمره إذا أراد أن تكون ليّنة غير شديدة ، وتجري قويّة عاصفة حيثما يريد أن تكون عاصفة ، ويظهر أنّه كان يريد أن تكون عاصفة في وجه جيش الأعداء في الحرب ، وكذلك في الأحوال الّتي يحسن أن تكون عاصفة شديدة . قول اللّه تعالى :
. . . وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
( 81 ) : أي : ولم يكن يخفى علينا أيّ تصرّف من تصرّفات سليمان عليه السّلام فيما سخّرنا له ، وهذا داخل في كلّيّة عامّة هي : « أنّنا بكلّ شيء عالمين ممّا تشمله دائرة العلم » . قول اللّه تعالى :
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) : أي : وكنّا لهم حافظين بسلطاننا من أن يعصوه ويخرجوا عن طاعته .