تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

تمهيد :

في آيات هذا الدّرس عرض لقطات موجزات من قصّتي داود وسليمان عليهما السّلام في حياتيهما . وقد سبق تدبّر الآيات من : ( 78 - 80 ) من هذا الدّرس تدبّرا تكامليّا في الملحق الثّالث من ملاحق تدبّر سورة : ( ص / 38 نزول ) :

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى عطفا على من سبق ذكرهم في السّورة من رسل عليهم السّلام :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
( 80 ) : في هذه الآيات بيان ثلاث قضايا : القضيّة الأولى : حكم داود عليه السّلام في حادثة تعدّ من غنم بعض القوم على حرث آخرين فأفسدته كلّه ، فعلم ابنه سليمان عليه السّلام بحكم أبيه ، فرأى رأيا آخر ، فأقرّه أبوه عليه ، ورجع عن حكمه . القضيّة الثّانية : بيان تسخير اللّه عزّ وجلّ الجبال والطّير مع داود عليه السّلام يسبّحن ، بقضاء سابق وتنفيذ لاحق . القضيّة الثالثة : امتنان اللّه على النّاس بتعليمه داود عليه السّلام صناعة الدّروع الواقيات في الحرب ، من السّيوف والرّماح والسّهام ونحوها ، وهذا العلم قد أخذه النّاس عنه فانتفعوا به ، فوجب عليهم أن يشكروا اللّه عليه . أمّا القضيّة الأولى : فقصّتها جمعا ممّا روى الطّبريّ بأسانيده عن