فاستجبنا له دعاءه ، فنجّيناه ونجّينا أهله من كيد قومهم أن يتخلّصوا منهم ، بألطافنا الخفيّة ، ونصرناه حامين له من القوم الّذين كذّبوا بآياتنا الإعجازيّة ، وآياتنا البيانيّة الّتي أنزلناها عليه ، وهم قومه عليه السّلام الّذين لبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما ، واستمرّ منذ بعثته حتّى أواخر إقامته فيهم يدعوهم إلى دين اللّه الحقّ ، ونبذ الشّرك وعبادة الأوثان ، فلم يستجب له منهم إلّا قليل ، ومن المستجيبين له أهله باستثناء واحد من أبنائه عليه السّلام ، فإنّه كان كافرا معتزلا ، فقال اللّه له بشأنه إنّه ليس من أهلك ، إنّه عمل غير صالح ، حين قال نوح عليه السّلام لربّه :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي .
وباستثناء زوجته أيضا ، الّتي ماتت كافرة .
ووصف اللّه عزّ وجلّ قوم نوح عليه السّلام بقوله :
. . . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ . . .
( 77 ) :
السّوء : كلّ ما هو قبيح من فكر ، أو اعتقاد ، أو خلق ، أو عمل ، أو شيء مادّيّ كريه .
وإضافة لفظ « قوم » إلى لفظ « سوء » يدلّ على أنّ كلّ حركاتهم الاختياريّة الظّاهرة والباطنة تكاد تنحصر بما هو قبيح ، فلا خير فيهم ، ولا علاج لهم إلّا الإهلاك والإبادة العامّة ، ولهذا أهلكهم اللّه عزّ وجلّ وأبادهم بالطّوفان العامّ ، فقال بشأنهم :
. . . فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) أي : بغير استثناء أحد منهم .
أجمعين : حال من أغرقناهم .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الحادي عشر من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .