تمهيد :
في آيتي هذا الدّرس لقطة موجزة من قصّة لوط عليه السّلام في ذاته ومع قومه ، وما أثابه اللّه به ، وما وصفه به .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ تدبّرا تكامليّا مع سائر النّصوص القرآنية المتعلّقة بلوط ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام ، في الملحق الخامس من ملاحق تدبّر سورة ( الأعراف / 39 نزول ) ، بعنوان : « دراسة تكامليّة للنّصوص بشأن لوط عليه السّلام وقومه في القرآن » .
التدبّر التحليلي :
يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم فيذكر في هذا الدّرس خمس قضايا :
القضيّة الأولى : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - آتى لوطا عليه السّلام حكما .
الحكم : هو فقه الأمور ، ومعرفة الحقّ والباطل واحدودهما ، ومعرفة الخير والشّرّ واحدودهما ، والحسن والسّيّء واحدودهما ، والجميل والقبيح واحدودهما .
وبناء على هذا يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة والقضائيّة .
القضيّة الثّانية : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - آتى لوطا عليه السّلام علما ، أي : علما صحيحا حقّا نافعا للدّنيا والآخرة ، وأعظم العلم ما يتعلّق بقضايا الدّين ، وبالآخرة ذات الحياة الأبديّة الّتي لا نهاية لها .
ومن العلم الّذي آتاه إيّاه ما أوحى به إليه من مسائل الدّين وقضاياه ، فهو نبيّ من أنبياء اللّه ، ورسول من رسله عليهم السّلام .
فقد كان عليه السّلام رسولا إلى أهل سدوم ، وكانت قراهم في مكان البحر الميّت في فلسطين ، قبل أن يهلكهم اللّه ويقلب بلادهم عاليها سافلها .