القضيّة الثّالثة : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - نجّاه من أهل سدوم الّذين كانوا يعملون الخبائث ، ومنها : أنّهم كانوا يأتون الرّجال شهوة من دون النّساء ، بوقاحة متناهية إلى غايتها ، وبنسبة لم يسبق لها نظير في تاريخ النّاس .
ووصف اللّه عزّ وجلّ أهل سدوم بقوله :
. . . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) :
السّوء : كلّ ما هو قبيح ومستنكر .
الفسق : العصيان والخروج عن الحقّ والواجب وأوامر اللّه ونواهيه .
وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب : « فسقت الرّطبة » أي : خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّها إذا خرجت من قشرتها تعرّضت للفساد السّريع .
القضيّة الرّابعة : أنّ اللّه تبارك وتعالى أثاب لوطا عليه السّلام ، فأدخله في رحمته ، فهو مشمول بها من كلّ جهات أجزائه الكبرى والصّغرى ، المادّيّة والمعنويّة ، ومن آثار رحمته جنّته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
القضيّة الخامسة : ثناء اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على لوط عليه السّلام بأنّه من الصّالحين عنده .
لفظ « الصّالحين » جاء في القرآن وصفا للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، ووصفا للمؤمنين الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويسارعون في الخيرات ، وأدخل اللّه عزّ وجلّ في الصّالحين الأوّابين ، الّذين إذا فعلوا بعض المعاصي والمخالفات رجعوا إلى ربّهم بالتّوبة والاستغفار على وجه السّرعة ، ولو تكرّر منهم ذلك .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس العاشر من دروس سورة ( الأنبياء ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .