تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
القضيّة الثّالثة : أنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - نجّاه من أهل سدوم الّذين كانوا يعملون الخبائث ، ومنها : أنّهم كانوا يأتون الرّجال شهوة من دون النّساء ، بوقاحة متناهية إلى غايتها ، وبنسبة لم يسبق لها نظير في تاريخ النّاس . ووصف اللّه عزّ وجلّ أهل سدوم بقوله :
. . . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) : السّوء : كلّ ما هو قبيح ومستنكر . الفسق : العصيان والخروج عن الحقّ والواجب وأوامر اللّه ونواهيه . وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب : « فسقت الرّطبة » أي : خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّها إذا خرجت من قشرتها تعرّضت للفساد السّريع . القضيّة الرّابعة : أنّ اللّه تبارك وتعالى أثاب لوطا عليه السّلام ، فأدخله في رحمته ، فهو مشمول بها من كلّ جهات أجزائه الكبرى والصّغرى ، المادّيّة والمعنويّة ، ومن آثار رحمته جنّته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . القضيّة الخامسة : ثناء اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على لوط عليه السّلام بأنّه من الصّالحين عنده . لفظ « الصّالحين » جاء في القرآن وصفا للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، ووصفا للمؤمنين الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويسارعون في الخيرات ، وأدخل اللّه عزّ وجلّ في الصّالحين الأوّابين ، الّذين إذا فعلوا بعض المعاصي والمخالفات رجعوا إلى ربّهم بالتّوبة والاستغفار على وجه السّرعة ، ولو تكرّر منهم ذلك . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس العاشر من دروس سورة ( الأنبياء ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني