ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى لإبراهيم عليه السّلام بأن يهاجر هو ولوط عليه السّلام إلى الأرض الّتي بارك فيها ، وهي أرض فلسطين ، ومعهما من يريد مصاحبتهما ، فقد انتهت وظيفة إبراهيم عليه السّلام في بلاده ، بعد أن جرت أحداث عزم قومه على تحريقه ، ونجاته بمعجزة ربّانيّة خارقة .
ولمّا عزم إبراهيم عليه السّلام على تنفيذ الهجرة يسّر اللّه له وللوط عليهما السّلام سبل نجاة ، ومعهما من صاحبهما من عشيرتهما .
وانتهت الهجرة بعد سنين ومراحل إلى الاستقرار في الأرض التي بارك اللّه عزّ وجلّ فيها للعالمين ، وهي بلاد الشّام حول المسجد الأقصى .
ووهب اللّه له بعد « إسماعيل » عليه السّلام من الأمة المصريّة « هاجر » إسحاق عليه السّلام ، من زوجته « سارة » العجوز العقيم بخارقة ربّانيّة استجابة لدعائه ، ثمّ وهبه حفيدا من ابنه « إسحاق » هو « يعقوب » عليهما السّلام ، فكان نافلة زائدة على البشرى له بإسحاق عليه السّلام نبيّا من الصّالحين ، كما جاء في الآية ( 112 ) من سورة ( الصّافّات / 56 نزول ) ، فكان يعقوب عليه السّلام نبيّا من الصّالحين أيضا .
ومن منّة اللّه عليهم أنّه جعلهم أئمّة يؤتمّ بهم ، إذ جعلهم رسلا يوحى إليهم بوصف كونهم رسلا ، يهدون النّاس إلى دين اللّه الحقّ بأمره .
وممّا أوحى اللّه إليهم :
( 1 ) الأمر بفعل الخيرات ، وهي الأعمال الصّالحة الّتي يحبّ اللّه عزّ وجلّ من عباده أن يعملوها ، في السّلوك النّفسيّ ، والسّلوك الظّاهر .
( 2 ) الأمر بإقامة الصّلاة للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ، والمراد بإقامة الصّلاة المداومة والمواظبة عليها في أوقاتها المبيّنة في أحكام الشّريعة ، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها ، أي : جعلها مستقيمة ، وخالصة للّه تبارك وتعالى .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 330
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٣٠