يحمل عليه جسد ، فوصل إلى المكان الّذي قذفوه إليه سالما ، لم ينله ضرّ ولا أذى .
وانتصر إبراهيم عليه السّلام ؛ على كبراء قومه وذوي السّلطان فيهم ، وظهر للجميع أنّه على حقّ ، وأنّه هو الأعلى ، وأنّ قومه المشركين على باطل ، وأنّ ذوي السّلطان والقوّة فيهم هم الأسفلون .
وخرج إبراهيم عليه السّلام من النّار يمشي بين قومه منتصرا ، معتزّا بربّه ، لا يستطيع أحد من مشركي قومه الكافرين أن يمسّه بسوء ، مهما علت مكانته .
وتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن هذه النّتيجة المخزية لقومه المشركين ، بقوله تعالى :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
( 70 ) : أي : فجعلنا من أراد به كيدا بالتّحريق ، وهم كبراء قومه وقادتهم ؛ الأخسرين ، ودونهم في الخسارة سائر مشركي قومه ، الّذين لا يملكون بشأن إبراهيم عليه السّلام إصدار قرار التّحريق .
قول اللّه تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) :
يظهر أنّ « نمرود » وأركان سلطانه عزموا على قتل إبراهيم ولوط عليهما السّلام غيلة ، وفي الخفاء ، بعد أن هزموا في قتل إبراهيم عليه السّلام تحريقا وعلانية على أعين النّاس ، وأمّا لوط عليه السّلام فقد كان من المؤمنين به والمجاهرين بنصرته ، وهو ابن أخيه .